Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
يوميات عفريت
الأكثر رواجا

حكاية يمني هارب عبر الحدود: محنة الثانوية العامة (الجزء الأول)

قال الراوي: اسمه نواف (ليس اسمه الحقيقي) شاب يمني ضاقت به الحال واشتد الضيق والحزن وأظلمت الدنيا في عيونه فهذا عام مر عليه منذ نجح في الثانوية العامة وهو بلا عمل ولا فائدة لنفسه ولا لأهله، البلاد في مشاكل وحروب وفوضى والاشغال للمحظوظين من أبناء المسؤولين واقاربهم والمنح الدراسية للذين حصلوا على معدلات رهيبة فوق 95% ولو كانوا لم يدخلوا الامتحان من أساسه ونجحوا لانهم في الجبهة او لأنهم دفعوا حق بن هادي وتطوع المراقبين للامتحان بدلا منهم. اما المساكين فليس امامهم إلا سياقة المترات أو العمل في بسطة خضروات او في بيع التين الشوكي وسعيد الحظ الذي يحصل على عمل في مطعم فحسة يفحس الأواني والطيسان الوسخة. التقيته في منطقة ما في صعدة يبيع القات مثل زملاء له وتوثقت العلاقة بيننا بعد أن عرف أنني مدرس في هذه المنطقة وفتح قلبه وسرد قصته ومشكلته بلهجته العامية ونترككم لسماع تفاصيل حياته بعد إعادة تنقيحها:

[ من سوء حظي لم اجد أي عمل بعد الثانوية العامة وتحملت طويلا سخريات أبي والعائلة وتهمة اني كسول مش حق شغل، ومن شدة قهري قلت لهم في يوم أني وجدت عمل باليورو في منظمة هندية لمساعدة العميان والبكم والصم، ويومها فرح الوالد واشترى حزمة قريح وازعج هو وإخوتي الحارة فرحا وكأن الحارة في يوم ظهور علي عبدالله صالح في التلفزيون اول مرة بعد إصابته في تفجير المسجد او كأني شهيد جاءوا بجثته في موكب شاصات تحمل كم كبش وثور عجوز والميكروفونات تردد الزوامل والمحاضرات التي لا يسمعها احد من المشغولين بمعرفة: بو غداء وطليان وقات او بترجع الذبائح لحوش عاقل الحارة. وزغردت أمي المسكينة والبنات اخواتي طويلا فجاء أطفال الحارة من كل ركن يسألوا عن المناسبة وبعد أن استردت الوالدة نخسها جرتني بعيدا عن المحتفلين إلى زوة المطبخ وفتحت موضوع الزواج من بنت خالتي او أي بنت أريدها وضروري اليوم نخطب لك قبل ما يشلها صاحبك حميدان الأعور الذي قرر الزواج فورا بعد ان صار مرافق للمشرف والبعض يقول انه صار تاجر مخدرات مصلي على النبي.

وقعت في شر أعمالي ولعنت في قلبي صاحب المتر الذي شكيت له حالي فنصحني بهذه الكذبة التي تعطيني فرصة 3 او 4 شهور للراحة من الزن على أذني باعتبار أن مرتبات المنظمات الأجنبية تصرف كل ربع سنة وخلال هذه المدة يمكن البحث عن عمل حقيقي ولو غسل سيارات منافسا للأخوة الصوماليين والاحباش في وطنهم الثاني أو في حالة الاضطرار العمل مع البلدية في سيارات جمع القمامة في حارة بعيدة مع الحرص على تغطية الوجة بسماطة من شم ريحة القمامة ولأجل لا يعرفني أحد من المعاريف وزملائي في الثانوية العامة لو رأوني في العمل.

تكالبت فوق رأسي الهموم واستمتعت يومين بضيافة خاصة في البيت استعدادا للسفر للعمل مع المنظمة الهندية المزعومة، ولكن كان القدر قد حسم الامر ولم يعد هناك من مفر من السفر إلى أي محافظة او منطقة بعيدة لتدبير كذبة جديدة. وانطلقت في يوم حار جدا كانت الشمس تشوي رأسي وتنتزع العرق من جسمي وما زلت في البيت، وخرجت حالما كيس كريستال وضعت فيه بعص الملابس الضرورية مصحوبا بدعوات الوالدين وتحذير والدي لي من الصيع وقليلي الدين وموالعة السلف الذين لا يردون الدين وأن أرسل دائما بمصاريف للبيت، أما أخواتي فقد همست كل واحدة بأمنيتها فالكبيرة أوصتني بزوج والوسطى بعلبة مكياج كبيرة والصغيرة بشنطة ثياب، لكن اللحظة الحرجة كانت مع والدتي وكدت أنهار عاطفيا عندما احتضنتني أمي وكنت اظنها سوف تنفجر بالبكاء كما نرى في الأفلام والمسلسلات ولكنها همست في أذني ان أقع رجال واحافظ على فلوسي واسكه من رفاق السوء مذكرة لي بفكرة الزواج وضرورة حسم اسم العروسة لتبدأ تحركاتها فورا.

خرجت من البيت مهموما وصدفة شاهدت التعيس صاحب المتر الناصح بالخراب فأشرت له فتوقف ظانا أني محتاج توصيلة فركبت وراءه وقبل ان يسألني عن وجهتي مسكت برقبته وذكرته بنصيحته السخيفة والمشكلة التي وقعت فيها بسببه وخصوصا فكرة الزواج التي تصر عليها والدتي الحنونة عاجلا غير آجل. وفوجئت به يضحك بشدة ويهتز هو والمتر وكأننا نمر فوق مطبات، وكان الحل عنده هو فكرة جديدة شرحها بصوته المخنوق بالقات الذي يفدح به من الفجر فهمت بالعافية أنها العمل في تجارة التصدير ولأني لم أفهم ما يقول بسبب ضجة الشارع وامتلاء فمه بالقات فاضطر إلى أن يجنب المتر بجانب صندوق زبالة معفن وبدأ يشرح لي الفكرة وبالنظر للحالة التي خلفتها في البيت وفكرة الزواج الفوري وريحة الزبالة فقد وافقت على العمل المعروض علي فورا]. (يتبع)

زر الذهاب إلى الأعلى